اسماعيل بن محمد القونوي

297

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فضمير يسقون لأولاد جفنة ( وبردى ) بفتح الموحدة والراء والدال المهملتين نهر بدمشق والقول بأنها واد بها واه ( والبريص ) شعبة منه بالصاد المهملة كما هو المشهور ويروى بالضاد المعجمة وأصل معنى ورد جاء الماء ليستقى قال اللّه تعالى : وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ [ القصص : 23 ] الآية وتعدية الورود بعلى لتضمنه معنى النزول وإلا فهو متعد بنفسه إذ المتعدي بعلى بمعنى الوصول لا يتعدى بنفسه كما صرح به « 1 » البعض أي يسقي أولاد جفنة من قدم البريص نازلا عليهم ( يصفق ) من التصفيق وهو التحويل من إناء إلى إناء آخر للتصفية ( والرحيق ) الشراب الخالص الذي لا غش ( السلسل ) السهل الانحدار أي يسقون من ورد البريص نازلا عليهم ضيفا لهم ماء بردى مصفى بالتحويل من إناء إلى إناء ممزوجا مع الخمر الصافي قوله ( بالرحيق ) متعلق بيسقون أو حال من الماء الذي أقيم بردى مقامه وهو الظاهر وقيل حال من ضمير يصفق لكونه راجعا إلى الماء والمآل واحد . قوله : ( حيث ذكر الضمير ) في يصفق لأنه راجع إلى الماء المحذوف لكن روعي وذكر الضمير وهو محل الاستشهاد ولو لم يراع لأنث الضمير لرجوعه إلى بردى المؤنث وذكر من التذكير ضد التأنيث ( لأن المعنى ماء بردى ) . البيت بردى نهر دمشق وهو مؤنث لأن فعلى لا يكون إلا للتأنيث كما أن فعلى لا يكون إلا للتأنيث عليهم حال من فاعل ورد أي ورد نازلا عليهم وتصفيق الشراب تحويله من إناء إلى إناء وبالرحيق حال من ضمير الماء في يصفق ماء بردى ممن وجا بالرحيق وهو الخمر الصافي أول البيت أسالت رسم الدار أم لم تسأل وقبله : للّه در عصابة نادمتها * يوما بجلق في الزمان الأول وفيها : أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شم الأنوف من الطراز الأول اللاحقين فقيرهم بغنيهم * المنفقين على اليتيم الأرمل يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفق بالرحيق السلسل الجلق بكسر الجيم وتشديد اللام موضع بدمشق والشاعر عول على بقاء المعنى حيث ذكر يصفق لأن المعنى ماء بردى المعنى يسقون الواردين عليهم ماء بردى لأن المسقى ماء بردى لا نهر الماء وكان القياس تصفق بتأنيث الفعل لأن الألف في بردى ألف التأنيث وتعلق السقي ببردى من باب التجوز في التعلق كقوله تعالى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] المعنى أهل القرية وتقدير المضاف إنما هو لتصوير المعنى لأن فيه مضافا محذوفا ومما نحن فيه قوله تعالى : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ [ الأعراف : 4 ] جمع الضمير في أَوْ هُمْ قائِلُونَ [ الأعراف : 4 ] لرجعه إلى ما هو مجموع المعنى وهو الأهل فإن المعنى وكم من أهل قرية ولو روعي حال اللفظ القائم مقام المضاف لأنث الضمير في يصفق وأنث وأفرد في أوهم لأن القياس أو هي قائلة لقوله أَهْلَكْناها [ الأعراف : 4 ] فجاءها .

--> ( 1 ) عصام .